الشيخ محمد هادي معرفة

47

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

يعرضه فساد أو نقض لا في حاضره ولا في مستقبل الأيّام . وذلك لأنّه تنزيل من لدن حكيم عليم ، وأنّ حكمته تعالى لتبعث على ضمان حفظه وحراسته مع أبديّة الإسلام . « حَمِيدٍ » : من كان محمودا على فعاله ، فلا يخلف الميعاد . ويسبق هذه الآية قوله تعالى : « وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » . « 1 » قرينة على أنّه صلى الله عليه وآله كانت تتضوّر نفسه الكريمة تلهّفا على إمكان إبطال شريعته على يد أهل الفساد ، إمّا في حياته أو بعد وفاته « أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً » ، « 2 » وفي هذه الآية أيضا تلميح إلى بقاء هذا الدين وضمان سلامته عن كيد الأعداء . وقد اعترف الخصم بأنّ مطلق التغيير في القرآن يعدّ باطلًا وتنافيا مع ظاهر الآية الكريمة . سوى أنّ المقصود غير هذا المعنى ! قال : لأنّ المقصود هو البطلان الحاصل من تناقض أحكامه وتكاذب أخباره . « 3 » قلت : لعلّه لم يتنبّه لموضع قوله تعالى : « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ . . . » . والباطل الذي يمكن إتيانه للكتاب هو تناول يد المحرّفين « الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ » . « 4 » أمّا التناقض والتكاذب في أحكامه وإخباراته فهو من الباطل المنبعث من الداخل ، وقد نفاه تعالى أيضا بقوله : « وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » . « 5 » ومن ثمّ أَطبق‌المفسّرون على أنّ آية نفي الباطل هيمن أصرح الآيات دلالةً على نفي احتمال التحريف من الكتاب ، فلا تناله يد مغيّرٍ أبدا . 6 - العرض على كتاب اللّه وأيضا من الدلائل على ردّ شبهة التحريف هي مسألة عرض الأحاديث على كتاب

--> ( 1 ) - فصّلت 36 : 41 . ( 2 ) - آل عمران 144 : 3 . ( 3 ) - فصل الخطاب ، ص 361 . ( 4 ) - الحجر 91 : 15 . ( 5 ) - النساء 82 : 4 .